السيد محمد حسين الطهراني

34

معرفة الإمام

فقط فإنّه يدلّ على أنّ خمسة أيّام بقيت لآخر الشهر . كيفيّة إحرام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم واغتسل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، ومشّط شعره ، وادّهن ولبس إزاره وردائه . وتحرّك بعد صلاة الظهر نحو ( ذي الحُلَيفة ) على بعد فرسخ واحد عن المدينة ، وصلّى العصر هناك قصراً ، واستخلف على المدينة أبَا دُجَانة سِماك بن خَرَشَة الساعِدِيّ أو سِبَاع بن عُرفُطَة الغِفَارِيّ . « 1 » وأحرمت فاطمة الزهراء عليها السلام مع نساء النبيّ في ذي الحُلَيفة ؛ ولبّين من هناك ؛ ولمّا كان هذا الحجّ حجّ إفراد ، ولم يجلبن معهنّ الهَدْي ( بعيراً ، أو بقرة أو شاة ) لذلك كان عقد إحرامهن بالتلبية ، ثمّ جلسن في الهوادج ، وعز من على الرحيل . وكانت نساء النبيّ التسع كلهنّ حاضرات في ذلك السفر . غير أنّ رسول الله جلب معه الهَدْي وهو عبارة عن مائة من الإبل ، أو ستّ وستّين ، أو أربع وستّين ، أو ثلاث وستّين . فيكون المجموع مائة مع الهدي الذي جلبه أمير المؤمنين عليه السلام من اليمن ، ومقداره ثلاثون ونيف . وقد أشعر رسول الله إحدى هذه الإبل التي جلبها معه وقلّدها بيده الكريمة في ذي الحُلَيفة . « 2 » وتولّى إشعار بقيّة الهدي وتقليده غيره . وصار عقد حجّه ، وهو حجّ القران ، بالإشعار والتقليد . ثمّ ركب راحلته « القصواء »

--> ( 1 ) - « سيرة ابن هشام » طبعة مصر ، 1383 ه - ، ج 4 ، ص 1020 ؛ و « البداية والنهاية » ج 5 ، ص 110 ؛ و « سيرة زيني دحلان » طبعة مصر ، محمّد على صبيح ، سنة 1353 ه - ، ج 3 ، ص 3 . ( 2 ) - الإشعار هو عبارة عن طعن البدنة في سنامها الأيمن ويلطّخونها بالدم بحيث يجري الدم على جانب السنام ليعرف أنها هدي مسوق إلي مكّة . والتقليد هو أن يجعل في عنق البدنة أو البقرة أو الشاة خَلق نعل صلّى بها الإنسان فيُعلَم أنها هدي .